28 mai 2007

مرثيّة الزمن الجميل..

i_20amour_20ss_20espoir

كلما تقدمت بنا الأعمار والسنين ازدادت حسرتنا على رحيل الزمن الجميل الذي ولى ومضى ولن يعود، فاعتدنا أن ندين الوقت الذي سلبنا دفء الروح وحنطنا في قوالب المصالح وضيق النفوس بعضها ببعض.

وبينما يستمر البكاء واستدعاء جماليات وذكريات الأعوام المنصرمة ننسى أن الدنيا لها عمر كأعمارنا تكبر وتشيخ في طريقها إلى الفناء.  فكما الإنسان، ولدت هذه الدنيا بكامل نقاء فطرتها مرورا بمراحل فتوتها ثم وصولا إلى أرذل العمر.. فمن النشوء إلى النمو إلى الزوال تتجسد أطوارها الطبيعية.

الناس هم الناس، إلا أن تغير طباع الدنيا وحالاتها وتقدم عمرها، تغير طبائعهم. فحين كانت الدنيا  طفلة تميزت أخلاق البشر بصفاء النية والفطرة. وبتتابع أطوارها أصبحت فتية فكانت الوفرة والقوة فلا حسد بين البشر ولا بغضاء إنما الإحساس بالرضا وأيام رفيعة المستوى. ثم هي شاخت مثلما يشيخ الإنسان فشكا الناس ترهل الحال وانتقاص طبائع البشر وانكماش الرزق.

  في طريقها إلى الفناء يتوالى تقدم الدنيا في العمر، وبعكس ما يوافق طبائع الأفراد الذين تزداد حكمتهم بتزايد أعمارهم تفقد الدنيا أصالتها بتراكم الزمن ويتوالى عليها زائروها حتى إذا جاؤوها وجدوا عجوزا هرمة سنواتها عجاف وأجدادا يعزفون لحن الآهات على حميمية الأيام الخوالي. 

وهكذا تجتر الأجيال إثر الأجيال فكرة مقارنة بهاء ماضيهم  بهشاشة حاضرهم فينسى العوام كون إحدى علامات الساعة، التي تدلهم على اقتراب موت الدنيا ونهاية الأزمان، أن يصبح القابض على دينه كالقابض على جمرة وفي ذلك، لقوم يدركون، إشارة جليّة إلى تناقص وشحّ  النفوس السليمة وأهل الخير والصلاح وانتشار المفاسد وتضارب المصالح.

مع ذلك لن تعدم الدنيا الخير ولا زال في روحها بقية من عطاء ومتسع من جمال وأصالة، فهناك الكثير من أصحاب العافية النفسية يلونون الحياة ويبذرونها بالطيبات مادامت السماوات والأرض.   الحياة مشوار ورزقٌ مقسوم على النيات وقصة تختلف عن قصة غيرك، ومهما تغيرت الأزمنة وتبدلت الأحوال، تأكد أنك قادر كل الوقت على خلق أزمنة ٍ تساقط عليك رطبا جنيا.

فلا يصيبنّك الحَزَن على ما آلت إليه حال الدنيا بتقدم عمرها من تلوّثٍ بفعل ساكنيها. تفاءل بطعمها الجميل بالرغم من ترف الأمل!.

Posté par jabiri à 13:13 - Commentaires [0] - Permalien [#]


Commentaires sur مرثيّة الزمن الجميل..

Nouveau commentaire